سميح عاطف الزين
326
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- أما أنت فمتعب الجسد يا أخي ، ولكنني أنا متعب النفس ، فهات وعجّل بما عندك يا ابن أمّ . قال أنيس : واللّه لقد رأيت محمد بن عبد اللّه بأم العين ، وجلست إليه ، وسمعت مقالته . وإنه لا ينطق إلا بجوامع الكلم : يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وإنه لينقل الوحي عن اللّه تعالى قرآنا عربيا مبينا . وإنه يقول بأنه رسول اللّه الذي بعثه للناس مبشرا ونذيرا . وإنه ليدعو إلى عبادة اللّه وحده ، وإلى دين الإسلام . قال أبو ذر : وهل رأيت في أم القرى صحبا أصدقوك القول فيه ؟ قال أنيس : أما إنني سمعته بنفسي ، وقد كفتني لهجته الصادقة ، فما رأيت بعدها من حاجة للسؤال عنه . قال أبو ذر : جزاك اللّه عني خيرا يا ابن أمي ، أما واللّه لقد زدتني شوقا لرؤيته . قال أنيس : ولكن حذار معشر قريش ، فإن الأخبار تسري في كل ناحية وعلى كل لسان ، عن مدى كراهية قوم محمد له . وقد لا يتوّرعون عن إلحاق الأذى بكل من لا يرى رأيهم في الرجل . وحزم أبو ذر الغفاري أمره وجاء إلى مكة ليرى النبيّ الذي يدعو إلى ترك الوثنية والشرك ، ويحارب عبادة الأصنام التي عافتها نفسه ، مثل تلك الصخرة مناة وغيرها من الأصنام التي يعكف أبناء قبيلته على عبادتها . فلعلّ في الدين الجديد الذي يدعو إليه هذا النبيّ ما يوافق الحقيقة التي يبحث عنها . ووصل أبو ذر إلى مكة وتوجه فورا للطواف حول الكعبة على